حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

89

كتاب الأموال

النّاس إلى بلادهم " « 1 » . قال أبو عبيد : فمعناه ، واللّه أعلم ، أنّ هذا كائن ، وأنّه سيمنع بعد في آخر الزّمان ، فاسمع قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الدّرهم والقفيز ، كما فعل عمر بأهل السّواد ، فهو عندي الثّبت ، وفي تأويل فعل عمر أيضا ، حين وضع الخراج ووظّفه على أهله من العلم : أنّه جعله شاملا عاما على كلّ من لزمه المساحة ، وصارت الأرض في يده ، من رجل أو امرأة أو صبيّ أو مكاتب أو عبد ، فصاروا متساوين فيها لم يستثن أحد دون أحد ، وممّا يبيّن ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك حين أسلمت ، فقال : دعوها في أرضها تؤدّي عنها الخراج ، فأوجب عليها ما أوجب على الرّجال ، وفي تأويل حديث عمر من العلم أيضا ، أنّه إنّما جعل الخراج على الأرضين التي تغلّ ، من ذوات الحبّ والثّمار ، والتي تصلح للغلّة من العامر والغامر ، وعطّل منها المساكن والدّور التي هي منازلهم ، فلم يجعل عليهم فيها شيئا ، ويقال : إنّ حدّ السّواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل ، مادّا مع الماء إلى ساحل البحر ، ببلاد عبادان من شرقيّ دجلة ، هذا طوله ، أمّا عرضه ، فحدّه منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسيّة المتّصل بالعذيب من أرض العرب ، فهذه حدود السّواد ، وعليه وقع الخراج ، ويروى عن الحسن بن صالح ، أنّه قال : " أرض الخراج ما وقعت عليه المساحة " وكان أبو حنيفة يقول : " هي كلّ أرض بلغها ماء الخراج " ، سمعت محمّدا يقوله عنه . قال أبو عبيد : وممّا يثبّت حديث الشّعبيّ ، عن عمر ، فيما أعطى جريرا وقومه من السّواد ، الحديث الذي ذكرناه ، عن هشيم ، عن إسماعيل ، عن قيس أنّ عمر قال لجرير : " لولا أنّي قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم " ، فقد بيّن لك قوله هذا أنّه كان جعله لهم قبل ذلك نفلا ، وممّا يثبّت حديثه في الدّرهم والقفيز ، الحديث الذي يحدّثه عنه عمرو بن ميمون . قال أبو عبيد : فلم يأتنا عن عمر في ما فرض على أرض السّواد وجه أثبت من هذا ،

--> ( 1 ) الطبراني في الأوسط 883 ( 8944 ) .